الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
504
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« لئلا يأتيكم العدو من مكان مخافة أو أمن » في ( كامل المبرّد ) : كان المهلب يبثّ الاحراس في الأمن كما يبثّهم في الخوف ، ويذكي العيون في الأمصار كما يذكيها في الصحاري ، ويأمر أصحابه بالتحرّز ويخوّفهم البيات وان بعد منهم العدو ويقول : احذروا أن تكادوا كما تكيدون ولا تقولوا غلبنا فالضرورة تفتح باب الحيلة . ولما اجتمعت الخوارج بأرجان فنفحهم المهلب نفحة رجعوا ، فأكمن للمهلب في غمض من غموض الأرض يقرب من عسكره مائة فارس ليغتالوه ، فسار المهلب يطوف بعسكره ويتفقّد سواده ، فوقف على جبل فقال : ان من التدبير لهذه المارقة أن تكون قد أكمنت في سفح هذا الجبل كمينا ، فبعث عشرة فوارس فاطلعوا على المكمنة ، فلما علموا انّهم قد علموا بهم قطعوا القنطرة ويئسوا من ناحيته . قال قطري بن الفجأة - وهو أحد رؤسائهم - لأصحابه : المهلب من قد عرفتموه ان أخذتم بطرف ثوب أخذ بطرفه الآخر ، يمده إذا أرسلتموه ويرسله إذا مددتموه لا يبدؤكم الا أن تبدءوه الا أن يرى فرصة فينتهزها ، فهو الليث المبر والثعلب الرواغ والبلاء المقيم ( 1 ) . « واعلموا ان مقدّمة القوم » في ( الصحاح ) : ( 2 ) مقدّمة الجيش - بكسر الدال - أولّه . « عيونهم » في ( الصحاح ) : والعين الديدبان والجاسوس . « وعيون المقدّمة طلائعهم » في ( الصحاح ) ( 3 ) طليعة الجيش من يبعث
--> ( 1 ) الكامل للمبرّد 3 : 1082 . ( 2 ) الصحاح للجوهري 4 : 2008 مادة ( قدم ) . ( 3 ) الصحاح للجوهري 4 : 2170 مادة ( عين ) .